نبذة عن دور هيئة قضايا الدولة داخل المنظومة القضائية

      هيئة قضايا الدولة هى أقدم هيئة قضائية مستقلة فى مصر، تقوم على حماية الحق والمال العام، وقد نيط بها وفقا لأحكام الدستور والقانون حماية الحق والمال العام والدفاع عنه، فهي تمثل النيابة المدنية القانونية عن الدولــة فى الدعاوى والمنازعات فى الداخل والخارج لتكون حائطاً قانونياً منيعاً لصد كل معتدٍ على المال العام، ‏كما نيط بها تسوية المنازعات التى تكون الدولة طرفا فيها، والرقابة الفنية على إدارات الشئون القانونية فى الجهاز الإدارى للدولة ، وإعداد وصياغة عقود الدولة.

       فهيئة قضايا الدولة تدافع عن الدولة فى مقام دفاعها عن تطبيق القانون حيث تستقل دون غيرها بتقدير متى تتدخل الدولة في الخصومة القضائية ومتي لا تتدخل‏؛ فلا تزج بالناس إلي ساحات المحاكم ظلما أو تدفع حقا ليتحقق به ظلم، فتكون أول من يرفض لأجهزة الدوله الإدارية طلباتها إن جنحت تلك الأجهزة الإدارية عن الحق،‏ وإذا فرض عليها الدفاع‏ لمصلحة عامة تستقل وحدها بتقديرها وفقاً لأحكام القانون فهي تحقق دفاع الدولة فإن صح أبدته؛ وإن حاد عن الصواب أغفلته، فلا تنطق إلا عدلا وصدقا‏‏ وتربأ بنفسها عن اللدد في الخصومة, وإن شرعت في جمع المعلومات والمستندات من الجهات الإدارية ذات الصلة بمناسبة دعوى تباشرها فهي تلتزم بالحيدة والتجرد فتجمع ما للدولة وما عليها لتنير به الطريق أمام منصة القضاء ‏و إذا ما صدر حكم لصالح أحد المواطنين، وكان هذا الحكم مبنيا على أساس قانونى سليم ، فلا تطعن عليه وتهب لاتخاذ ما يلزم نحو تنفيذه طبقاً لما قضي به، فتعطي كل ذي حقٍ حقه.

        وأعضاء هيئة قضايا الدولة مستقلون، غير قابلين للعزل ، ولا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون، ويتمتعون بكافة الضمانات والحقوق والواجبات والحصانات المقررة لأعضاء السلطة القضائية، فهم قضاة يحكمون ضمائرهم فى نيابتهم عن الدولة والمال العام الذى هو مملوك للشعب المصرى.

        وتنقسم هيئة قضايا الدولة إلى قطاعات وفروع وأقسام بجميع محافظات مصر يختص كلٍ منها بمباشرة قضايا الدولة أمام إحدى الدوائر القضائية ويرأس كل قسم أحد المستشارين نواب الرئيس، ويختص قسم المنازعات الخارجية بمباشرة قضايا الدولة المصرية في الخارج أمام المحاكم الأجنبية وهيئات التحكيم الدولية .

        ولهيئة قضايا الدولة أقسام قضائية مستقلة بالوزارات والمحافظات والجهات الادارية التى تنوب عنها، وتختص تلك الأقسام بالرقابة الفنية على إدارات الشئون القانونية بتلك الجهات، وإعداد وصياغة العقود، وإبداء الرأى القانونى فى الموضوعات الهامة فى حياد وتجرد.

 
التاريخ والنشأة

        كان الوالي قديما يجمع السلطات في يده ، ويمثل فروع الحكم بشخصه فكانت قضايا الأفراد موكولة لحكمه ونزاهة الحكم فيها منوطه بعدله ومن اجل ذلك أنشأت هيئة قضايا الدولة عام 1876 لتنوب عن الحق والمال العام في استقلال تام عن الحاكم لتحمى المواطن من تعسفه إذا كان له حقا في مواجهته دون خوف أو استبداد .

        ولقد أثبت المستشارون الملكيون على اختلاف هيئاتهم منذ نشأة لجنة قضايا الدولة استقلالا في الرأي وإنصافاً للأفراد في الحكم وقدرة على التوفيق بين المصلحة العامة والمصالح الأخرى.

        فأصبحوا محلاً لثقة الحكومة والأفراد فتضمن للحكم حسن السمعة وتربح البلاد من تلك الانقلابات التي تحدث بين الحين والآخر كلما حلت حكومة بعد الأخرى ووجد الناس أنه يوجد قضاه يلجأون إليهم كلما أقفلت في وجوههم أبواب الحكومة ويصلون إليهم بطريق الدعوي لا بالالتماس والشكوي.

        قضاة يحتكم إليهم فيحكمون لا حكاماً يتظلم إليهم وقد لا يجيبون .

        وتعد هيئة قضايا الدولة أقدم هيئة قضائية في مصر فهي أم الهيئات والجهات القضائية جميعا فقد زاد عمرهاعلى قرن وأربعة عقود فقد أنشئت قبل إنشاء المحاكم الأهلية بثمانى سنوات وولد من رحمها القضاء الاهلى ثم محاكم مجلس الدولة والنيابة الإدارية .

        ويذكر التاريخ أن نوبار باشا الذي كان يفاوض الدول الأجنبية في موضوع إنشاء المحاكم المختلطة قد اختار إلى جانبه في هذه المفاوضات مجموعة من علماء القانون الدوليين وأصدر قراراً سنة 1875 بتكوين ما يسمى بلجنة قضايا الحكومة والتعبير الصحيح لها بلجنة قضايا الدولة . comite des consiels d'Etat .

وقبل افتتاح المحاكم المختلطة صدر ديكريتو بتاريخ 27 من يناير سنة 1876 أشار في ديباجته إلى القضايا القائمة بين الحكومة وبين الأجانب والى أن الدفاع عن مصالحها أمام المحاكم الجديدة يجب أن يعنى به عناية جدية 0 فنص على إنشاء لجنه لقضايا الدولة وكان أول تشكيل لها من أربعة مستشارين أجانب من ايطاليا والنمسا وفرنسا وانجلترا .

        ونص الدكريتو على إعطاء اللجنة استقلالاً ذاتياً كما نص على تحقيق الاستقلال الشخصي لمستشاريها في أدائهم لأعمالهم ويذكر التاريخ أن هذه الهيئة هي أول هيئة مستقلة فى التاريخ المصري وفقاً لأحكام الأمر العالي الصادر عام 1876 حيث نيط بها النيابة القانونية عن الدولة فى مواجهة الأجانب صيانة لسيادتها الوطنية وحفظا لأموالها وحقوقها ضد أصحاب الامتيازات الأجنبية وإصدار الفتاوى وإعداد وصياغة عقود الدولة والتحقيق مع كبار موظفي الدولة ومجالس التأديب وإبداء الرأي فيما تباشره الحكومة من أعمال وتصرفات.

        وفى 16 أكتوبر 1880 صدر أمر عال أخر يعيد تنظيم لجنة قضايا الدولة يحدد اختصاصاتها وتشكيلها .

        وبتاريخ 20 من ابريل سنة 1884 اصدر نوبار باشا أمرا عاليا ينص على استقلال هذه الهيئة وأضاف اختصاصا جديدا لها هواعداد ومراجعة وصياغة القوانين والأوامر قبل إصدارها في ظل غياب المجالس النيابية ويكون لها استقلال ذاتي عن الحكومة في مباشرتها لاختصاصها .

        وفى 25 من يناير 1896 صدر أمر عال بإنشاء هيئة خاصة باسم (اللجنة الاستشارية لسن القوانين واللوائح ) وأصبح المستشارون الملكيون أعضاء لجنة قضايا الدولة أعضاء في هذه اللجنة .

        وقد قامت هذه اللجنة بدور وطني كبير في صياغة التشريعات المصرية ووضعت الأصول الدستورية والقانونية لمصر الحديثة قبل أن يكون لها دستور.

        بعد قيام ثورة 1919 وظهور الشخصية الوطنية المصرية صدر دستور سنة 1923 ليقرر أن الأمة هي مصدر السلطات 0 وصدر أول قانون في ظل الدستور الجديد هو القانون رقم 1 لسنة 1923 بتنظيم لجنة قضايا الدولة وحدد اختصاصها بإصدار الفتاوى ووضع الوثائق والعقود في الصيغ القانونية وكذلك إعداد مشرعات القوانين واللوائح كما أناط بها الدفاع عن الحكومة والمصالح العامة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وإبداء الرأي القانوني فيما تباشره الحكومة من أعمال وتصرفات .

        كما أصبح من اختصاص قضايا الدولة دراسة عقود الشركات المساهمة وأنظمتها قبل صدور المرسوم باعتماد إنشائها .

        كما أصبح مقررا أن يتولى المستشارون الملكيون الجلوس في مجالس تأديب كبار الموظفين ويتولى المستشار الملكي مهمة التحقيق وكتابة أسباب القرارات .

        وفى عام 1939 أعد مستشارو لجنة قضايا الدولة مشروع قانون بإنشاء مجلس الدولة وقد نحت فيه نحو مجلس الدولة الفرنسي لتكون له ولاية إلغاء جميع القرارات الإدارية إلا أن الحكومة عارضت مشروع لجنة القضايا لأنها كانت تريد قصر اختصاص مجلس الدولة على مسائل الموظفين فقط .

        وفى عام 1941 قامت لجنة قضايا الدولة بإعداد مشروع أكثر تقدما من المشروع السابق لأنه كان يمنح المجلس الولاية الكاملة في الإلغاء والتضمينات وكان الظن أن النجاح سوف يكون حليف هذا المشروع بعد أن أصبح بدوى باشا عضوا في مجلس الوزراء إلا أن الصحافة أثارت زوبعة هائلة حول هذه المشروع ووصف بأنه مخالف للدستور فتوقف المشروع عن الصدور .

        وفى عام 1946 تبنى مجلس النواب مشروع قانون مجلس الدولة المقدم من لجنة قضايا الدولة بعد إدخال بعض التعديلات عليه وتمت الموافقة عليه وهو القانون المعمول به حالياً بشأن مجلس الدولة رقم 112 لسنة 1946وبموجبه تم نقل بعض اختصاصات هيئة قضايا الدولة كأقسام الفتوى والتشريع والتسوية الودية للمنازعات إلي مجلس الدولة وأعقبه صدور قانون " هيئة قضايا الدولة " رقم 113 لسنة 1946 0 واقتصر دورها على النيابة عن الدولة والدفاع عنها أمام القضاء 0 ونص في هذه القانون على إنها هيئة قائمة بذاتها وأصبح لها فروع في كافة محاكم مصر .

        وقد أصبحت هيئة قضايا الدولة إحدى السمات المميزة للنظام القضائي المصري بل هي إحدى مفاخره ونيابتها عن الدولة ليست وكالة بل هي نيابة مصدرها القانون وهى نيابة مفروضة على الأصيل والنائب معا بحيث لا يجوز لأيهما أن ينهى هذه النيابة أو يغيرها ولا يجوز للأصيل ان يختار نائبا أخر عنه يمثله أمام القضاء .

        وتكاد تكون هيئة قضايا الدولة هي الهيئة القضائية الوحيدة التي يتسع نشاطها لكافة فروع القانون ومن اجل ذلك فقد أنشئت بها أقسام للمحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض والقضاء الإداري بكافة فروعه وقضايا الضرائب والقضايا المدنية الابتدائية والجزئية والاستئناف العالي ومحكمة القيم والقيم العليا .

         وبتاريخ 10 من يونيه 1986 صدر قانون هيئة قضايا الدولة رقم 10 لسنة 1986 وكان صدوره بمثابة ميلاد جديد لهيئة قضائية عتيدة .

        والذي نص في مادته الأولى على ان هيئة قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة .

         وتاريخ هيئة قضايا الدولة هو في حقيقته تاريخ مصر الحديثة سياسيا وقضائيا وتشريعيا وفقهيا تتحدث عنه ملفات القضايا في تراثنا القضائي القديم والحديث وسوف تظل هذه الملفات عنونا للفكر القانوني والقضائي المتجدد ومنها على سبيل المثال .

        ملف قضية صندوق الدين الاجنبى والتي دافعت فيها هيئة قضايا الدولة عن السيادة الوطنية للدولة المصرية وقضية اللورد كار نلفون حول ملكية الدولة لأثار توت عنخ امون ثم قضايا القطن الدولية في الخمسينات وقضايا الرأى العام المساندة لحقوق الشعب المصري في الاستقلال في ظل الاحتلال الاجنبى قبل ثورة 1952 ثم قضايا تأميم قناة السويس وقضايا التعويضات التى أقيمت ضد مصر أمام المحاكم الفرنسية والإنجليزية والإيطاليةوغيرها وقضايا الإصلاح الزراعى في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ثم قضايا التحكيم الدولي التي تولتها الهيئة دفاعا عن الدولــــة المصريــــــة بالخارج والتي تقدر بمئات المليارات والتى جاءت اغلب احكامها لصالح الدولة المصرية .

        وفي 5 أكتوبر عام 1922 عين أول رئيس مصري لهذه الهيئة هو المستشار الدكتور/ عبد الحميد باشا بدوى ، وعين مستشاراً ملكياً لوزارة الأشغال فى لجنة قضايا الحكومة، وعين رئيساً للجنة القضايا فى سنة 1926، وكبيراً للمستشارين وبقى فيها حتى 1940، وقد إشترك في وضع وصياغة دستور 1923ـ باعتباره أميناً عاماً للجنة الثلاثين التي وضعت هذا الدستور..

        كما أشترك ومستشاري قضايا الدولة فى مؤتمر مونترو 1937 الخاص بإلغاء الامتيازات الأجنبية، وهو المؤتمر الذي انتهت أعماله بمعاهدة مونترو التي حققت استقلال القضاء المصري .

        وفى سنة 1940 عين وزيراً للمالية وعضواً فى مجلس الشيوخ ، ثم عين وزيراً للخارجية فى سنة 1945، ورأس وفد مصر فى مؤتمر سان فرانسيسكو الذي ناقش ميثاق الأمم المتحدة .

        ثم عين فى 1946 قاضياً بمحكمة العدل الدولية لمدة عشرين عاماً ، فكان أول عربي شرقي يشغل هذه الوظيفة، وشغل منصب نائب رئيس هذه المحكمة فى المدة من 1955 حتى 1958 .

        ثم تولي رئاسة قضايا الدولة المستشار / أمين انيس باشا والذي شغل منصب وزير العدل ووكيل الديوان الملكى كما ترأسها احمد نجيب الهلالى باشا والذي عين رئيساً لمجلس الوزراء كما ترأسها صلــيب سامــى باشا والذي تقلد منصب وزير الخارجية وشيخ القضاة / مصطفـى بــك مرعــى ثـم فقيه مصر الكبير المستشار عبد الحليم الجندى .

        ومن أعضائها السنهورى باشا قبل انتقاله إلى مجلس الدولة وقاسِم بِك أمين والفقيه القانوني المستشار / محمد عبد العزيز ملوخيه والذى ترأسها عام 1986 ومن المعاصرين المستشار/ محمد زعزوع القاضي والمحكم الدولى والسيد الأستاذ الدكتور / عصمت عبد المجيد وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق والفقيه الدستوري المستشار الدكتور/عوض المر رئيس المحكمة الدستورية العليا خلال حقبة التسعينات والذي أصدر أحكاماً بعدم دستورية بعض القوانين التى هزت عرش السلطة في هذا الوقت .

        وعــلى قــدر ما أخذتــه هـذه الهيئة من صفحات التاريــخ المجــيدة وما سطرته في أعمالها الخالدة في مجالات الفقه والتشريع والسياسة والقضاء فقد كان طبيعيا أن ينال نصها الدستوري عقب ثورتي 25 ينايـر و30 يونيو كل هذا الحجم الهائل من الاهتمام والصراع والمجادلة فهي الامينه على حقوق الدولة وأموال الشعب فهى ليست خصما لأفراد المجتمع وليست محاميا للحكومة كما يصورها البعض بل هى ضمانه لتحقيق العدل بين الدولة والأفراد فهى تحاكم الدولة قبل أن يحاكمها القاضي دفاعا عن الحق والمال العام الذي هو مال الشعب كما أنها تدافع عن تطبيق القانون بعينين معصوبتين دون النظر إلى صفات الخصوم بما فيهم الشخص الاعتباري الذي تنوب عنه ، وهى في مباشرتها لسلطة الدولة في التقاضي إنما تلتزم بنصوص الدستور والقانون وتلتزم بقيم القضاء وتقاليده نزاهة وحيده .

        وقد أرسى دستور مصر الجديد مبدأ سيادة القانون وأناط بهيئة قضايا الدولة كهيئة قضائية مستقلة إختصاص النيابة القانونية عن الدولة في الدعاوى وتسويتها في أي مرحلة من مراحل التقاضي وصياغة عقود الدولة والإشراف الفنى على إدارات الشئون القانونية بالجهاز الادارى للدولة كما نص على تمتع أعضائها بكافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية لتمكينهم من الدفاع عن الحق والمال العام الذى هو مال الشعب المصري .

صور تاريخية

صور تاريخية صور تاريخية صور تاريخية صور تاريخية صور تاريخية صور تاريخية

للتواصل معنا

البريد الالكتروني: info@sla.gov.eg

الادارة العامة للاستعلامات

يمكنكم التواصل عبر موقعنا الالكتروني او البريد الالكتروني للرد علي كافة الاستفسارات .

العنوان: 42 شارع جامعة الدول العربية, المهندسين
رقم الهاتف: 0237617046 - 0237617082
فاكس: 0237621417
رقم اخر: 0237617049 - 0237617096
البريد الالكتروني: info@sla.gov.eg

تحت رعاية معالي المستشار / الامين العام